Metc Coptic
للألحان والمعارف الكنسية
23/02/2022
تأملات في مثل الفريسي والعشار
«صَعِدَ إِنْسَانَانِ إِلَى الْهَيْكَلِ لِيُصَلِّيَا، أَحَدُهُمَا فَرِّيسِيٌّ وَالآخَرُ جَابِي ضَرَائِبَ. [11] فَوَقَفَ الْفَرِّيسِيُّ يُصَلِّي فِي نَفْسِهِ هكَذَا: أَشْكُرُكَ، يَا اللهُ، لأَنِّي لَسْتُ مِثْلَ بَاقِي النَّاسِ الطَّمَّاعِينَ الظَّالِمِينَ الزُّنَاةِ، وَلاَ مِثْلَ جَابِي الضَّرَائِبِ هَذَا: [12] أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي الأُسْبُوعِ، وَأُقَدِّمُ عُشْرَ كُلِّ مَا أَجْنِيهِ! [13] وَلكِنَّ جَابِيَ الضَّرَائِبِ، وَقَفَ مِنْ بَعِيدٍ وَهُوَ لَا يَجْرُؤُ أَنْ يَرْفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، بَلْ قَرَعَ صَدْرَهُ قَائِلاً: ارْحَمْنِي، يَا اللهُ، أَنَا الْخَاطِئُ! [14] أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هَذَا الإِنْسَانَ نَزَلَ إِلَى بَيْتِهِ مُبَرَّراً، بِعَكْسِ الآخَرِ. فَإِنَّ كُلَّ مَنْ يُرَفِّعُ نَفْسَهُ يُوضَعُ؛ وَمَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ يُرَفَّعُ»(لوقا١٨-١٤:٩)
† ان الفريسي ركب مركبة يجرها البر مع الكبرياء، بينما مركبة العشار تجرها الخطية مع التواضع، الأولى تحطمت وهوت، والثانية ارتفعت وعلت بعد أن غُفرت خطايا العشار بتواضعه.
† فالكبرياء وإن لازمه البر والأصوام وتقديم العشور فإن مركبته تتقهقر، وأما تواضع الروح وإن لازمه الخطية، لكنه يسبق حصان الفريسي، ولو كان الذي يقوده فقيراً (في أعمال البر)! لأنه من كان أشر من العشار، ومع ذلك إذ كانت روحه متواضعة ودعى نفسه خاطئاً، وهو بحق خاطئ، إلا أنه سما على الفريسي الذي كان له أن يتكلم عن أصوامه ودفع العشور.
† لقد نُزعت الشرور عن العشار، أذ انتزعت عنه كل الشرور، وعلى هذا الأساس يعلمنا القديس بولس الرسول قائلاً:"ليمتحن كل واحد عمله، وحينئذ يكون له الفخر من جهة نفسه فقط لا من جهة غيره"(غل٦:٦)
† أما الفريسي فتقدم متهماً العالم كله جهراً، حاسباً نفسه أفضل من جميع البشر، ومع أنه ولو فضل نفسه عن عشرة فقط أو خمسة او اثنين او حتى عن واحد، فإن هذا ليس بمقبول، لكنه لم يقف عند حد تفضيل نفسه عن العالم كله، بل واتهم البشرية كلها، وبهذا تخلف عن الركب كله.
15/01/2022
وَنَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ. وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً:«أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ، بِكَ سُرِرْتُ». - لوقا ٢٢:٣
† أن كان يوحنا قد شهد للسيِّد المسيح ولمعموديَّته، فإنه إذ قبل الجموع القادمة إليه لتعتمد جاء السيِّد نفسه يعتمد:"ولما اِعتمد جميع الشعب اِعتمد يسوع أيضًا، وإذ كان يصلِّي اِنفتحت السماء. ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسميّة مثل حمامة، وكان صوت من السماء قائلاً:"أنت ابني الحبيب بك سُررت" [٢١-٢٢].
فيما يلي بعض تعليقات الآباء على معموديّة السيِّد المسيح:
† جاء إلى المعموديّة بدون خطيّة تمامًا، وهكذا لم يكن بدون الروح القدس، لقد كُتب عن خادمه وسابقه يوحنا نفسه أنه من بطن أمه يمتلئ من الروح القدس (لو ١: ١٥)، فإن كان وقد وُلد من أبيه (من زرع بشر) تقبَّل الروح القدس وهو يتشكَّل في الرحم، فماذا يمكننا أن نفهم ونعتقد بالنسبة للمسيح نفسه الذي حبل به، لا بطريقة جسدانيّة بل بالروح القدس؟! "القدِّيس أغسطينوس".
† لم يّحلْ الروح القدس على جموع اليهود بل على يسوع وحده، إن أردت أن تقبل الروح القدس أيها اليهودي آمن بيسوع فإن الروح القدس حالْ فيه "القدِّيس جيروم".
† المسيح يوُلد، والروح هو المهيئ له! إنه يعتمد، والروح يشهد له! إنه يُجرب، والروح يقوده (٤: ١، ١٨)! إنه يصنع معجزات، والروح يرافقها! إنه يصعد إلى السماء، والروح يحل محلُّه! "القدِّيس غريغوريوس النزينزي".
† لم يعتمد الرب ليتطهَّر... الذي لم يعرف خطيّة له سلطان على التطهير، بهذا كل من يدفن في جرن المسيح يترك فيه خطاياه...
شرح الرب نفسه سبب عماده: "اسمح الآن لأنه ينبغي لنا أن نكمِّل كل برْ" (مت ٣: ١٥). من بين مراحمه الكثيرة بناؤه الكنيسة، فبعد الآباء والأنبياء نزل الابن الوحيد وجاء ليعتمد، هنا تظهر بوضوح الحقيقة الإلهيّة التي ذُكرت بخصوص "الكنيسة"، وهي إن لم يبنِ الرب البيت فباطلاً تعب البنَّاؤون". إذ لا يستطيع الإنسان أن يبني ولا أن يحرس "إن لم يحرُس الرب المدينة، فباطل سهِر الحُرَّاس" (مز ١٢٦: ١). إني أتجاسر فأقول أنه لا يستطيع الإنسان أن يسلك في طريق ما لم يكن الرب معه يقوده فيه، كما هو مكتوب: "وراء الرب إلهكم تسيرون وإيَّاه تتَّقون" ( تث ١٣: ٤)، "الرب يقود خُطى الإنسان" (حك ٢٠: ٢٤)... الآن تُخلق الكنيسة... يقول "اسمح الآن"، أي لكي تُبني الكنيسة، إذ يليق بنا أن نكمِّل كل برْ.
† اغتسل المسيح لأجلنا، أو بالحرى غسلنا نحن في جسده، لذا يليق بنا أن نُسرع لغسل خطايانا، دُفن وحده ولكنه أقام الجميع، نزل وحده ليرفعنا جميعًا، حمل خطايا العالم وحده ليطهِّر الكل في شخصه، وكما يقول الرسول: "نقُّوا أيديكم إذن وتطهَّروا" (يع ٤: ٨)، فالمسيح غير محتاج إلى التطهير، تطهَّر لأجلنا. "القدِّيس أمبروسيوس".
† هل كان المسيح في حاجة إلى العماد المقدَّس؟ وأية فائدة تعود عليه من ممارسة هذه الفريضة؟ فالمسيح كلمة الله، قدُّوس من قدُّوس كما يصفه السيرافيم في مختلف التسبيحات (إش ٣: ٦)، وكما يصفه الناموس في كل موضع، ويتَّفق جمهور الأنبياء مع موسى في هذا الصدد. وما الذي نستفيده نحن من العماد المقدَّس؟ لا شك محو خطايانا، ولكن لم يكن شيء من هذا في المسيح، فقد ورد: "الذي لم يفعل خطيَّة ولا وُجد في فمِه مكْر" (١ بط ٢: ٢٢)، "قدُّوس بلا شرْ ولا دنَس قد اِنفصل عن الخطاة وصار أعلى من السماوات" (عب ٧: ٢٦).
ولكن رُبَّ سائل ضعُف إيمانه يقول: هل اعتمد الله الكلمة وهل كان المسيح في حاجة إلى موهبة الروح القدس؟ كلاَّ لم يكن شيء من ذلك. ما اعتمد المسيح إلا لتعليمنا بأن الإنسان الذي من ذرِّيّة داود وهو المتَّحد بالله الابن عُمد وقبِل الروح القدس. فلماذا تقسِمون غير المقسُوم إلى ابنين وتقولون أنه عُمد في سن الثلاثين فأصبح مقدَّسًا.
ألم يكن المسيح مقدَّسًا حتى بلغ الثلاثين من عمره؟ من هو الذي يرضى بقولكم هذا، وأنتم تُلبِسون الحق بالباطل، وتزيِّفون العقيدة بالزيغ والريب إذ يوجد "رب واحد يسوع المسيح" (١ كو ٨: ٦)، ولذلك نُعلن على رؤوس الأشهاد: إنه لم ينفصل من روحه لمَّا اِعتمد، لأن الروح القدس وإن كان ينبثق من الله الآب فإنه يخُص أيضًا الله الابن، إذ "من مِلئِه نحن جميعًا أخذنا" (يو ١: ١٦). بل وكثيرًا ما سُميَ الروح القدس روح المسيح، مع أنه منبثق من الله الآب على حد قول الرسول بولس: "فالذين هم في الجسد لا يستطيعون أن يُرضوا الله، وأما أنتم فلستم في الجسد بل في الروح، إن كان روح الله ساكنًا فيكم... يهب الروح القدس لكل من كان جديرًا به، إذ قال: "بما أنكم أبناء الله أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخًا يا أبَا الآب" (راجع غل ٤: ٦)، فبالرغم من أن الروح القدس ينبثق من الله الآب، فإن المسيح الكلمة ابن الله الوحيد الذي يشترك مع الآب في العظمة والسلطان لأنه بطبيعته ابن حقيقي يرسل الروح القدس إلى الخليقة ويهبه لكل من كان جديرًا به، إذ قال: "حقًا كل ما للآب هو لي" (١٦: ١٥)، كان من الضروري إذن أن الله الكلمة وقد أفرغ نفسه بتواضعه بأن يتَّخذ صورتنا ويكون شبهنا، فهو بِكرُنا في كل شيء، ومثالُنا الذي نحتذي به في كل أمر، وعليه فلكي يعلِّمنا قيمة العماد وما فيه من نعمة وقوّة بدأ بنفسه وتعمَّد، ولما تعمَّد صلَّى، لنتعلَّم يا أحبائي أن الصلاة ضروريّة، فيصلِّي كل حين من أصبح جديرًا بنعمة العِماد المقدَّس. ويصف الإنجيلي السماء بأنها اِنفتحت كما لو كانت مُغلقة، فإن المسيح يقول: "مِن الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزِلون على ابن الإنسان" (يو ١: ٥١)، لأن طغمة الملائكة في السماء، وبني الإنسان على الأرض يظلِّلهم جميعًا علَم واحد، ويخضعون لراعٍٍ واحد هو السيِّد المسيح. اِنفتحت السماء فاقترب الإنسان من الملائكة المقدَّسين. نزل الروح القدس إشعارًا منه بأنه وُجدت خليقته ثانية. حلّ أولاً على المسيح الذي قبِل الروح القدس لا من أجل نفسه بل من أجلنا نحن البشر، لأننا به وفيه ننال نعمة فوق نعمة. فترون أن المسيح حبًا في خلاصنا وفدائنا أخذ صورتنا، وفي هذه الصورة إخلاء ما بعده إخلاء للطبيعة الإلهيّة، وكيف يمكن أن يكون فقيرًا إن لم ينزل إلى درجة فقرنا وعوْزنا، وكيف كان يمكن أن يُخلي نفسه إذا لم يقبل اِحتمال الطبيعة البشريّة؟!، والآن وقد أخذْنا المسيح مثلْنا الأعلى فلِنقترب إلى نعمة العماد الأقدس، وبذلك نجرُؤ على الصلاة بجِدٍ وحرارة، ونرفع أيدينا المقدَّسة إلى الله الآب، فيفتح لنا كُوَى السماوات "القدِّيس كيرلس الكبير"
† هؤلاء ظهروا كمنفصلين لفهمنا، لكنهم بالحقيقة ثالوث غير منفصل. "القدِّيس أغسطينوس"
† لنتأمَّل الآن في سر التثليث، فإذ نقول أن الله واحد لكننا نعترف بالآب والابن... الذي أعلن أنه ليس وحده بقوله: "وأنا لست وحدي لأن الآب معي" (١٦: ٣٢)... والروح القدس حاضر، الثالوث القدِّوس لن ينفصل قط."القدِّيس أمبروسيوس".
تفسير إنجيل القديس لوقا للقمص تادرس يعقوب ملطي
Click here to claim your Sponsored Listing.
Category
Contact the place of worship
Telephone
Website
Address
61631