لجنة متابعة أزمة مقالع شركات الترابة في الكورة

لجنة متابعة أزمة مقالع شركات الترابة في الكورة

Share

لجنة متابعة أزمة مقالع شركات الترابة في الكورة

14/05/2026

اعلنت لجنة متابعة ازمة مقالع شركات الترابة ان هذه الشركات تأخذ عمالها رهائن ، وتحرك أدواتها ،وتبتز المجتمع اللبناني!
ما يُثير القلق في البيانات التي تصدر عن عمال شركات الأسمنت ،او تجار الاسمنت وكان آخرها ما صدر عن اجتماع الكويخات ، ليس فقط محاولة تصوير الأزمة وكأنها أزمة “نقص ترابة” تهدّد الاقتصاد اللبناني، بل الإصرار على تجاهل أصل المشكلة الحقيقي: عقود طويلة من الاستباحة البيئية والصحية والقانونية التي دفعت مناطق كاملة، وفي مقدّمها شكا والكورة وخاصة بدبهون وكفرحزير، أثماناً كارثية لصالح أرباح شركات الترابة ومن يدور في فلكها.

فالحديث عن “شلل قطاع البناء” يُراد منه دفع الرأي العام إلى الاعتقاد أن اللبنانيين أمام خيارين لا ثالث لهما: إما فتح المقالع كيفما كان، أو انهيار الاقتصاد. وهذا تضليل متعمّد، لأن أحداً لا يطالب بوقف الصناعة أو منع تأمين الترابة، بل المطلوب ببساطة هو إخضاع هذا القطاع للقانون، ومنع استمرار تحويل القرى إلى مناطق منكوبة صحياً وبيئياً.

أين كانت هذه الأصوات عندما كانت الجبال تُنسف، والأراضي الزراعية تُدمّر، والهواء يُحمّل بالغبار السام، والمياه الجوفية تتلوث؟
أين كانت عندما تحوّلت قرى بأكملها إلى ضحية مباشرة لسياسات الجشع والإفلات من المحاسبة؟
وهل المطلوب اليوم من الناس أن تقبل بالموت البطيء حتى لا ترتفع كلفة الإسمنت أو تتراجع أرباح بعض الشركات؟

إن أخطر ما في البيان هو محاولته اختزال الملف في بُعد اقتصادي ضيق، متجاهلاً أن القضية ترتبط أولاً بحق الناس بالحياة والصحة والبيئة السليمة. فالدول لا تُدار بمنطق الابتزاز: “إما المقالع أو الجوع”. بل تُدار بمنطق التخطيط، والتنظيم، واحترام الإنسان.

أما الحديث عن حقوق العمال الذين يعتاشون من القطاع”، فهو كلام يحتاج إلى تدقيق علمي وواقعي، لأن المشكلة ليست في العمال ولا في حقهم بالعيش الكريم، بل في نموذج تشغيل قائم منذ سنوات على الفوضى البيئية والاحتكار وغياب البدائل. ومن الظلم استخدام العمال دروعاً بشرية للدفاع عن استمرار المخالفات.

والسؤال الجوهري هنا: لماذا تصر شركات الترابة على استنزاف الجبال والقرى بدل الانتقال إلى حلول حديثة ومعتمدة عالمياً؟

الحلول الحقيقية موجودة، لكنها تتعارض مع مصالح من اعتادوا الأرباح السهلة، ومنها:

* التوجّه إلى استيراد الكلنكر بدل توسيع المقالع وتدمير ما تبقّى من الجبال.
* ⁠فتح باب استيراد الأسمنت فوراً، وتقاعس الدولة غير مبرر ويثير الشكوك حول تمنعها عن اخذ هذا القرار الاستراتيجي
* ⁠ ّ قرار الحكومة السورية بالسماح باستيراد الإسمنت، رغم وجود إنتاج محلّي، يؤكد أنّ مصلحة المواطن وتوفير المادة بأسعار عادلة تتقدّم على أي احتكار أو مصالح ضيّقة، وهو ما يفترض بلبنان أن يعتمده أيضاً، خصوصاً في ظلّ الانهيار المالي والكارثة البيئية التي يعيشها البلد، حيث بات تأمين مسكن للشباب حلماً بعيد المنال، وأصبح خفض كلفة البناء ضرورة وطنية واجتماعية لا تحتمل المزيد من الارتهان لسياسات الاحتكار والاستنزاف
* إلزام الشركات بدفع مع عليها من رسوم للدولة والمقدرة بمئات ملايين الدولارات عوضاً عن الاستدانة من البنك الدولي.
* ⁠إلزام الشركات التعويض على العمال وأغلبهم مياومين بلا حقوق
* إلزام الشركات بخطط استصلاح حقيقية وشفافة، لا “استصلاحات وهمية” تُستخدم غطاءً لاستمرار الحفر وتهجير الأهالي ومسح قرى عن الخريطة كما هو الحال بالنسبة لبدبهون، تقوم بتنفذها مؤسسات الدولة الرسمية من جامعة لبنانية، الجيش اللبناني ووزارة الزراعة.
* تنويع مصادر مواد البناء وتشجيع البدائل الحديثة الأقل ضرراً.
* وضع سياسة وطنية عادلة توازن بين الاقتصاد وصحة الناس، لا أن يكون الإنسان دائماً الضحية الأرخص.

أما لغة التهويل والتلويح باستخدام الاعتصامات والضغط في الشارع، فهي لا تغيّر حقيقة أساسية: لا يمكن لأي قطاع اقتصادي أن يطلب الحصانة فوق القانون وفوق حق الناس بالحياة.
ان التحرك الوطني الشريف يكون بالطلب من الدولة فتح باب الاستيراد فوراً؛ موقفكم مشبوه ومدان ولا اخلاقي

إن أهالي المناطق المنكوبة من المقالع ليسوا ضد العمال، ولا ضد الاقتصاد، ولا ضد إعادة إعمار لبنان. هم فقط يرفضون أن تُبنى الأبراج على أنقاض قراهم، وأن تُموَّل الأرباح من رئات أطفالهم وأعمارهم وصحتهم ومستقبلهم.

المطلوب اليوم ليس فتح المقالع تحت الضغط، بل فتح ملف شركات الترابة بالكامل:
من التراخيص، إلى الأثر البيئي، إلى الأرباح، إلى حجم الأضرار الصحية، إلى المسؤوليات السياسية والإدارية التي سمحت بتحويل بعض المناطق إلى ضحية دائمة باسم “الضرورة الاقتصادية”.

فالاقتصاد الحقيقي لا يقوم على تدمير الإنسان، وأي صناعة لا تحترم البيئة والقانون وكرامة الناس تتحول من رافعة وطنية إلى عبء وطني.

Want your organization to be the top-listed Non Profit Organization in Beirut?
Click here to claim your Sponsored Listing.

Website

Address


Beirut