Redwane ZOUKH
«وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا .
27/09/2025
يُشير مفهوم "الحُرمة" في القصور الصحراوية إلى مجموعة من المبادئ والقيم التي تحكم تصميم وتنظيم الفضاء العمراني والاجتماعي داخل هذه التجمعات السكنية المحصنة، بهدف أساسي هو تحقيق الخصوصية وحماية الأهل وصون الآداب، خاصة فيما يتعلق بالمرأة.
تتجلى "الحُرمة" في العمارة والتخطيط للقصر الصحراوي التقليدي بعدة جوانب، أبرزها:
جوانب الحُرمة في القصور الصحراوية
1. التخطيط المعماري للمسكن
* الفناء الداخلي (الحوش): يُعتبر العنصر الأساسي لتحقيق الخصوصية، حيث تكون غالبية الفتحات والإطلالات للمنازل موجهة نحو هذا الفناء الداخلي المغلق بدلاً من الخارج. هذا التوجيه يقلل من الفتحات الخارجية، مما يحقق خصوصية بصرية وسمعية للسكان.
* السقيفة أو الدهليز: هي مساحة انتقالية تفصل بين مدخل المنزل ووسط الدار. وظيفتها الرئيسية هي كسر الرؤية من الخارج إلى داخل المنزل مباشرةً، وبالتالي المحافظة على حرمة وخصوصية البيت ومن فيه.
2. شبكة الأزقة والممرات
* الأزقة والدروب المغطاة والملتوية: تتميز أزقة القصور الصحراوية بأنها ضيقة ومتعرجة وغير مستقيمة، بل وقد تكون مغطاة في أجزاء منها. هذا التخطيط يحدّ من مجال النظر لمسافات طويلة، مما يضمن أن لا يتعرض الإنسان (خاصة النساء) إلا لأقل قدر ممكن من الأنظار، وهذا يُعزز مفهوم الحياء والحُرمة في الفضاء العام.
3. التدرج في الفضاء
* التدرج الوظيفي والمكاني: يخضع التوزيع العمراني في القصر لمبدأ التدرج من العام إلى الخاص. يبدأ التجمع بـ "الرَحْبَة" (الساحة العامة أمام القصر) وهي فضاء النشاطات الجماعية والترحيب بالقوافل، ثم السوق في طرف المدينة، ثم الأحياء السكنية، وأخيرًا المسكن الذي هو الوحدة الأكثر خصوصية. هذا التدرج يحافظ على خصوصية الوحدات السكنية الداخلية.
بهذا الشكل، لم تكن الحُرمة مجرد قيمة اجتماعية، بل تم تجسيدها في كل تفصيلة معمارية وتخطيطية للقصر الصحراوي، مما عكس تأثر العمارة المحلية بالمعتقدات السائدة وتعاليم الدين الإسلامي الذي يولي أهمية كبيرة للخصوصية وحماية الأهل.
Cliquez ici pour réclamer votre Listage Commercial.
Type
Contacter l'entreprise
Téléphone
Site Web
Adresse
ورقلة
Ouargla
30000