Prof. Elnazeer Daffalla

Prof. Elnazeer Daffalla

Share

Father Of Sudanese Veterinar Prof. Elnazeer Dafa’alla scientific, political
and social life history is a story of complete fulfillment. Prof.

05/07/2025

تعليق على خطاب البروفسير النذير دفع الله يوم 30 نوفمبر 1967، أنه نموذج متميز لخطاب وطني عميق واستشرافي، يبرز الحكمة وبعد النظر، ويجمع بين وضوح الرؤية وصدق الالتزام بقضايا التنمية وبناء الوطن. ويمكن تلخيص أهم ملاحظاتي حول الخطاب في النقاط التالية:

---
قوة الرسالة الوطنية

البروفسير وضع أمام الخريجين، وصناع القرار، والضيوف، تصورًا متكاملًا لدور الجامعة والخريجين في بناء الوطن. ربط بين التعليم، والتنمية، والوطنية الصادقة المبنية على العمل لا على الشعارات.

---
تشخيص دقيق للمشكلة

أصاب كبد الحقيقة حين تحدث عن:

القصور في تنسيق الموارد البشرية.

ارتباط استيعاب الخريجين بميزانيات سنوية ضيقة بدل الخطط طويلة المدى.

العطالة المقنعة نتيجة التوظيف غير المنتج في المدن الكبرى.

---
رؤية استراتيجية للتنمية

دعا إلى الربط بين الإمكانيات الطبيعية والكفاءات العلمية.

نادى بالتوزيع المتوازن للخبرات في مشاريع التنمية، خاصة في الأرياف والمناطق البكر.

شدد على ضرورة خلق حوافز للعمل خارج المدن.

أشار إلى أهمية المسوح والدراسات متعددة التخصصات قبل الشروع في أي مشروع تنموي.

---
تكريس العلم لخدمة الدولة

أكد أن الجامعة مستعدة لتسخير علمائها وخبراتها لخدمة الدولة ومشاريعها، داعيًا الدولة للاستفادة القصوى من هذه الإمكانيات.

---
قيمة العمل وازدراء التشدق

رسالة واضحة وصريحة: الوطنية تقاس بكمية الإنتاج ونوعيته لا بالأقوال. وربط الوطنية بتصوف عملي في خدمة الوطن حبًا له، لا طمعًا أو خوفًا.

---
أبعاد إصلاحية وتقدمية

حرصه على تمكين أصحاب الكفاءات وتقديمهم على أصحاب الألفاظ الجوفاء.

الدعوة للربط بين السياسة والعمل بدل انفصالهما.

---
أهمية الخطاب اليوم

رغم مرور أكثر من نصف قرن، يظل الخطاب صالحًا وملهمًا، لأن المشكلات التي تناولها ما زالت قائمة: العطالة المقنعة، المركزية المفرطة، ضعف الاستفادة من الطاقات العلمية، وغياب الخطط التنموية الشاملة.

لو طُبقت رؤيته منذ ذلك الزمن، لكان السودان في حال أفضل بكثير اقتصاديًا واجتماعيًا.

منقول

الخطاب الذي ألقاه البروفيسور النذير دفع الله يوم التخريج، 30 نوفمبر 1967.


السيد راعي الجامعة، السادة أعضاء مجلس السيادة السيد رئيس مجلس الجامعة،
رئيس الوزراء، السادة الوزراء والسفراء، سيداتي وسادتي الضيوف والخريجين، بناتي الطالبات، أبنائي الطلبة،
طاب مساءكم.
يسرني ويشرفني أن أرحب بكم في يوم احتفالنا هذا بتخريج مجموعة جديدة من أبناء هذه الجامعة للمساهمة في بناء وطننا. وأخص بالترحيب السيد راعي الجامعة والسادة أعضاء مجلس السيادة والسيد رئيس الوزراء والسادة الوزراء لتشريفهم هذا الحفل، ولما توليه الدولة للجامعة من رعاية ومساندة لتأدية واجباتها.
وكما يسرني أن أبدأ خطابي هذا بالإشارة إلى قرار مجلس الأساتذة الموقر بتكريم أربعة من أبناء هذه الأمة لما قدموه من جهد صادق وتضحية غالية لبناء وطننا والنهوض بحياة بنيه. فقد قرر مجلس الأساتذة منح الدكتوراه الفخرية في القانون للسادة: عبد الرحمن علي طه، وإبراهيم أحمد، ونصر حاج علي، تقديراً لما قاموا به من أعمال بارزة في الخدمة العامة ومساهمتهم الفعالة في تطوير التعليم وتخريج أجيال عديدة من المثقفين. ويزيد سروري أن يكون من بين الذين كرمهم المجلس سيدة من أبر نساء السودان، كانت وما زالت المثل الصادق والقدوة الحسنة للإخلاص وتجويد العمل، ذلك أن المجلس قرر منح الماجستير الفخري للسيدة حواء علي البصير. وإني إذ أتقدم إليهم بصادق التهنئة نيابة عن الجامعة على هذا التكريم الذي نالوه عن جدارة، أسأل الله أن يمد في أعمارهم العامرة بصالح الأعمال ليستمروا في التضحية والبذل والعطاء.
سيدي الراعي، سيداتي سادتي،
أود أن أقف عند أمرين هامين، أولهما استيعاب خريجي الجامعات، وثانيهما مدى استفادة الدولة من إمكانيات الجامعة في مجال البحث والخبرات اللازمة للتنمية. ففي قطرٍ نامٍ كالسودان، ملئ بالإمكانيات والموارد البكر، مجالات ضخمة لاستغلال مختلف الكفاءات العلمية والخبرات الفنية. ولكننا رغم هذا - ورغم جهود الحكومة الصادقة في هذا الصدد - نلحظ قصوراً واضحاً في مجال تنسيق مواردنا البشرية وتنمية طاقاتها بما يتناسب وإمكانياتنا الطبيعية الغنية. إن أساس المشكلة يتركز في أننا نربط نظرتنا لاستيعاب الخريجين بميزانية سنوية ضيقة النظرة والمجال، بينما يتطلب الواجب أن تقوم نظرتنا في استيعابهم على خطة طويلة المدى لتطوير إمكانياتنا الطبيعية الوافرة. ومثل هذه النظرة تهدر حق الوطن في الاستفادة من إمكانياته البشرية الاستفادة المثلى، إذ لا بد من ربط موضوعي بين إمكانيات البلد التي يمكن تنميتها من جانب، وبين الخبرات الفنية والكفاءات العلمية من جانب آخر. وعلى ضوء هذه النظرة يتضح لنا أن المجال ما زال واسعاً وبكراً أمام الخريجين للاستفادة من جهودهم في تطوير موارد هذا البلد البكر. إن استغلال الطاقات البشرية استغلالاً روتينياً لا ينجم عنه إلا البطالة المقنعة والهبوط بمستوى الإنتاج العام. وقد نلحظ في هذا المجال ظاهرة التكثيف الكبيرة للموظفين في بعض المدن الكبرى، خاصة الخرطوم، في الوقت الذي كان الواجب يقتضي فيه أن تكون عملية توزيع الموظفين والفنيين خاضعة لخطة شاملة تجعل من إمكانيات البلد الاقتصادية والاجتماعية ككل محور التوزيع. إن معظم المشاريع الضخمة التي قامت والتي ستقوم في المستقبل "تقع غالباً خارج المدن"، وهذه - إن أريد لها النجاح - تحتاج إلى مجهودات كبيرة تتضافر فيها خبرات العشرات بل المئات من الفنيين. فلا بد إذن من خلق حوافز للعمل خارج المدن حتى نوفر للعاملين الجو الذي يساعدهم على الإنتاج، ونفتح بذلك مجالات العمل حيث تستغل طاقاتنا البشرية الاستغلال المثمر. إننا كقطر نامٍ نحتاج كمرحلة أولى لمسوح بشرية واقتصادية ضخمة قبل أن نبدأ أي مشروع. وهذه تتطلب تضافر جهود عدد كبير من الخبراء فيهم: الزراعي، والاقتصادي، والجغرافي، والمهندس، والطبيب البشري، والطبيب البيطري، والباحث الاجتماعي، وعالم الأنثروبولوجيا، وغيرهم من الاختصاصيين. إن أي مشروع - إن أريد له تحقيق النجاح - يجب أن يكون كخلية النحل يعج بأصناف الخبراء والفنيين الذين تلتقي جهودهم في نقطة واحدة هي الصعود بإنتاجية المشروع إلى أعلى درجاتها. إن مجهودات هؤلاء المتخصصين تفتح آفاقاً واسعة أمام غيرهم من العاملين مما ينجم عنه استيعاب أفواج أخرى من الخريجين. إن حسن استغلالنا لطاقات الخريجين وخبراتهم هو الضمان لزيادة الإنتاج وبالتالي لفتح مجالات أوسع لاستيعاب المزيد من العاملين في حقول الإنتاج. ويجب ألا يغيب عن بالنا أن تطور الحياة وتعقيدها يفضي إلى ضرورة استخدام أفراد أوسع ثقافة وعلماً في مواقع الإنتاج التي كان يحتلها من هم دونهم في المستوى العلمي. فالموقع الذي كان يحتله المتخرج من المدرسة الوسطى يحتله خريج المدرسة الثانوية، وموقع هذا يحتله خريج الجامعة، وخريج الجامعة يحتاج إلى استمرار في التحصيل وتجديد حياته العلمية وشحذ مقدرته وكفاءته إن أراد الاستمرار في موكب التطور. وباختصار فإن مجال استغلال طاقات الخريجين في مجالات التنمية المختلفة في القطاعين العام والخاص لم يصل مرحلة التشبع ولن يصلها إلا إذا توقفت الحياة وسكن التطور.
وما يمكن أن يحدث في هذا المجال كبير ومثير، فإننا بحمد الله نملك الإمكانيات ونملك الإرادة والعزم على التطوير، وأنا وثيق الإيمان بأن خريجينا يملكون طاقات ذهنية هائلة يمكن تفجيرها وتحويلها إلى سعادة ورخاء لشعبنا إذا ما أتيح لهم الجو الصالح المساعد على الإنتاج. ولأدلل على هذا بتجربتين رأيتهما في طور التكوين والإعداد وشاركت بجهدي المتواضع فيهما عند التنفيذ، هما تجربتا مؤتمر أركويت. لقد رأيت كيف أن إتاحة الفرص والتفرغ قد مكنت لعدد من خريجي الجامعات وأهل الخبرة عندنا من البحث والدرس والمناقشة الموضوعية التي أدت إلى التوصل إلى توصيات عملية لا شك أنها ستكون الهادي والمرشد في المجالات التي تناولتها هذه المؤتمرات. إن الحرص والجهد الصادق والعزم والإصرار الموضوعي على الوصول إلى حقيقة العلل الكامنة وراء تخلفنا واقتراح الحلول العملية لها لتأمين طريقنا نحو الانطلاق والتطور التي سادت هذين المؤتمرين، جددت ثقتي في خريجي الجامعات عندنا ولا أشك مطلقاً في استعداد هؤلاء وكثيرين غيرهم لوضع كل طاقاتهم في خدمة أمتهم وحمل راية القيادة الفكرية فيها.
ولا يفوتني في هذا المقام أن أذكر بإعجاب شديد النشاط الذي برز في الفترة الأخيرة في الجمعيات العلمية للخريجين، وهذه بادرة طيبة نرجو أن تتطرد وتنمو وأن يسهم فيها الخريجون جميعاً حتى تتبلور وتتأصل في البلاد القيادة الفكرية التي تنتشلها من التخلف إلى رحاب التقدم. والجامعة تقدم استعدادها التام الذي لا تحده إلا إمكانياتها للمساهمة والتعاون معهم في كل ما من شأنه أن يجعل العلم والفكر منارة بلادنا نحو الرخاء والعزة.
سيدي الراعي، سيداتي سادتي،
إن الأمر الثاني الذي أود أن أقف عنده هو حرص الجامعة الأكيد على أن تضع إمكانياتها وخبراتها في متناول يد الدولة. ولقد سرني أن السيد راعي الجامعة مهتم بهذا الأمر وتوجيهاته الحاثة تجد منا التجاوب الكامل. لقد أبنت من قبل استعداد الجامعة للسماح للعلماء فيها بالتفرغ للعمل في وحدات ومشروعات الدولة المختلفة لحرصها على خدمة البلاد في كل المجالات وتوطيد الصلة بينها وبين مجتمعها. ولا بد من أن أشير هنا إلى جهود بعض الأساتذة الذين ساهموا في هذا الصدد، وأطلب من زملائي الأساتذة مضاعفة الجهود في هذا السبيل، وأكرر الدعوة للدولة للاستفادة من الجامعة إلى أقصى الحدود.
سيدي الراعي، سيداتي سادتي،
إن مستقبل هذه البلاد يقوم على العمل، لأن الوطنية الحقة وليدة العمل لا الكلام، وبغير العمل الجاد لا تقوم سياسة. إن مفهوم السياسة في عالم اليوم قد تحول من تلاعب بالألفاظ وتبارٍ في تدبيج الخطب، وأصبح محور السياسة مصالح الناس. وما دامت هذه المصالح لا تؤمن إلا بالعمل، فالسياسة يجب أن تكون توجيهاً للعمل ودفعاً له. إن المستقبل السياسي والاقتصادي والاجتماعي يقوم على الربط التام بين العلم والعمل، بحيث يصبح معيار الوطنية كمية الإنتاج ونوعه، لا المقدرة على التشدق بالألفاظ دون طائل. إن الوطنية عقيدة عبادتها العمل، وكما أن العابد المتصوف قد يصل درجة من الروحانية يعبد فيها الله حباً لذاته ومرضاته لا طمعاً في ثواب أو خوفاً من عقاب، كذلك العامل المتفاني يصل درجة من التصوف في العمل يخدم فيها وطنه حباً في ذاته لا طمعاً في نصيب ولا رهبة من رقيب. هذه هي إحدى الغايات النبيلة التي يلزمنا أن نسعى لها ونعمل من أجلها وننمي الإحساس بها في مواطنينا في كل مجالات الحياة. إننا يجب أن نعلم أن شر الرأي هو الفطير، وأن تنفيذ أي فكرة يحتاج إلى جهود شاقة في البحث والإعداد، وهذا لا يتأتى بالكلام والارتجال وإنما بالعمل المتواصل في صمت وتفانٍ. والسبيل إلى كل ذلك تمكين أصحاب الكفاءات ووضعهم حيث يستفاد منهم الفائدة الكاملة، وعلى السياسيين من بعد توجيه مجهوداتهم بدلاً من هذه الازدواجية التي تفصل بين السياسة كصناعة للكلام وبين الخبرة الفنية كوسيلة لتطوير الإنتاج والعمل.
سيدي الراعي، سيداتي سادتي،
لقد بلغ خريجو هذا العام 397 خريجاً بالمقارنة بـ 335 في العام الماضي. والتوسع مطرد في حقل الدراسات العليا، فقد تخرج هذا العام 13 طالباً حازوا درجات عليا. وبلغ عدد المسجلين للدراسات العليا في كافة الحقول هذا العام 173 منهم 142 لدرجة الماجستير، و31 لدرجة الدكتوراه. ولا يفوتني وأنا أتحدث عن مجهودات الجامعة في إعداد الخريجين أن أذكر أساتذة الجامعة وأثني على مجهوداتهم، وأن أشيد بزميلين لنا ستفقدهما الجامعة بعد سنوات طويلة من العمل المتفاني، هما البروفيسور مورغان الذي عمل بالجامعة 15 سنة، والمستر قليسبي الذي عمل 13 سنة. ولا شك أننا جميعاً مدينون لهما بالكثير وسنذكرهما دائماً بالخير، ونتمنى لهما حياة طويلة مليئة بالنشاط وصالح الأعمال.
سيدي الراعي، سيداتي سادتي،
أود أن أتجه الآن إلى الخريجين الذين نحتفل بهم اليوم لأتوجه إليهم بصادق التهنئة على ما حققوه من نجاح، وإني واثق أنهم قد استمعوا إلى ما أسلفت من حديث، وأنهم سيسهمون بالجد والتضحية في خدمة بلادهم. كما يشرفني أن أتقدم مرة ثانية بصادق التهنئة إلى السادة الذين نالوا تقدير الجامعة عن استحقاق وجدارة، وأتمنى لهم حياة مديدة مثمرة لهم ولبلادهم. وفي الختام، أتوجه إليك يا سيدي راعي الجامعة وإليكم ضيوفنا الكرام بالشكر على تلبيتكم دعوتنا هذه، سائلاً الله أن يوفقنا جميعاً إلى ما فيه خير أمتنا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الخرطوم: 30 نوفمبر 1967

النذير دفع الله مدير جامعة الخرطوم

Photos from Prof. Elnazeer Daffalla's post 10/05/2025

*في يوم رحيل أرملته نستذكر النذيرا*
حافظ الامين --- ٣ مايو ٢٠٢٢
١- في صبيحة هذا اليوم ٣ مايو ودعت الحياة السيدة فاطمة حسن الامين ارملة البروفيسور النذير دفع الله بعد اربعين عاما من غيابه البكير في العام ١٩٨٢.
٢- في يوم رحيل مثل هؤلاء النساء والأمهات العظيمات نستذكر أولئك العظماء من الرجال الذين صنعوا لنا في شراكتهم معهن حياتنا. كان النذير دفع الله أحد أولئك الصناع بل في مقدمة ركب الذين لم يتوانوا يوما واحدا في الاقدام الجليل على صنع تلك الحياة التي وجدناها لبلادنا وبكل فخر نعليه.

٣- تضيق المساحات هنا عن سيرة النذير الرجل الاكاديمي العالِم والمؤسس التعليمي الرائد في مجالي الطب البيطري والعلوم في بلادنا، في كيف ابلى وماذا أحرز وفيم اعطى، سيجد الناس كل ذلك في كتاب مسطور من كتب جامعة الخرطوم التي تولى النذير إدارتها في العام ١٩٦٢وحتى العام ١٩٦٨، بعد مديرها الوطني الاول نصر الحاج علي وسوف يمتثلونه فخرا وقدوة.

٤- نحن الان مع النذير دفع الله رجل الدولة السودانية ومستشارها واحد رموز تأسيسها المتلاحق.

٥- فضلا عن مساهماته في التأسيس المتصل لنظام التعليم العالي والبحث العلمي في البلاد، رشح الفرقاء وانتدبت الدولة النذير دفع ليرأس مؤتمر الطاولة المستديرة لحل مشكلة الجنوب في مارس من العام ١٩٦٥ والذي تقول وقائعه بأنه كان مؤتمرا صعبا ومرهقا للنخب السياسية في الجنوب وفي الشمال معا، الا انه أفضى في نهاية ايامه الطويلة إلى توصيات ونتائج عظيمة شكلت الأساس لاعلان ٩ يونيو ١٩٦٩ الخاص بالحكم الذاتي الإقليمي لجنوب السودان الذي اعلنته ثورة ٢٥ مايو بعد اسبوعين من قيامها وتأسست عليها من بعد اتفاقية أديس أبابا للحكم الذاتي الإقليمي لجنوب السودان، مارس ١٩٧٢.

٦- عندما شرعت دولة ٢٥ مايو في تأسيس مجلس لنواب الشعب ليطلع بمهمة وضع دستور دائم للبلاد ويؤسس للنظام الجمهوري الرئاسي كان النذير دفع الله على موعد مع الأمل ومع التاريخ، اذ تشكل مجلس الشعب الاول في أكتوبر من العام ١٩٧٢ ليطلع بمهمة واحدة لا غير هي: وضع دستور دائم للبلاد دونما اي دور تشريعي او رقابي له على الحكومة، على أن يكتمل هذا الإنجاز في دورة واحدة للمجلس مدتها ستة أشهر متصلة فحسب.

٧- احتشد المجلس بغالبية نيابية منتخبة واقلية معينة من خبراء في نظم الحكم والقانون والادارة والمجتمع منهم السادة جعفر محمد علي بخيت، ابيل الير، منصور خالد، بدر الدين سليمان ...

٨- بانقضاء ستة أشهر من العمل المتصل (بداية نوفمبر ٧٢ - نهاية ابريل ٧٣) تمكن مجلس الشعب الاول بالفعل من انجاز مهمته في سِفر تاريخي ناصع ومشرف لكل الأجيال كان هو (دستور السودان لسنة ١٩٧٣). وفي مكتبة مجلس الشعب (المجلس الوطني مؤخرا) يستطيع الباحثون أن يرودوا ذلك السفر العظيم من محاضر ومداولات رفيعة المستوى وعالية المسؤولية من قبل أعضاء ذلك المجلس في سبيل وضع ذلك الدستور.

٩- في الثامن من شهر مايو سنة ١٩٧٣ جرت في مبنى المجلس مراسم اعتماد وتدشين اول دستور وطني في تاريخ الدولة السودانية يضعه نواب الشعب السوداني، وهناك وفي لحظة هي التاريخ بأكمله نهض بروفيسور النذير دفع الله امام نواب مجلسه ليسلم نسختين من الدستور المعتمد للعمل به: النسخة الأولى قام بتسليمها إلى رئيس الجمهورية جعفر محمد نميري والنسخة الثانية قام بتسليمها إلى رئيس القضاء خلف الله الرشيد اللذان حضرا الجلسة.

١٠- كان ذلك هو اليوم الاخير لختام دور النذير وزملاءه ولدور مجلس الشعب الاول الذي مهد دستوره لقيام مجلس الشعب الثاني بعد شهرين من ذلك اليوم، وهكذا.

١١- استمرت المسيرة الوطنية للراحل العظيم ولم تتوقف، فأمثاله من النخبة المتجردة لا يتوقفون ولا يزيغون عن مساراتهم بالاهواء فتولى عقب ذلك ما كلف به وهو به جدير: رئاسة المجلس القومي للبحوث فوزيرا للصحة والرعاية الاجتماعية (٧٤-١٩٧٦) ثم وزيرا للتربية والتعليم حتى وفاته في العام ١٩٨٢.

١٢- (مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا)، س. الاحزاب ٢٣
رحمة من الله على النذير دفع الله وعلى حرمه السيدة فاطمة ودعاء منا بأن يكون نزلهما في مرقى الجنان من عالم الخلد.

* رابط للمزيد عن بروف النذير اسفل الصورة.

Want your public figure to be the top-listed Public Figure in Cairo?
Click here to claim your Sponsored Listing.

Category

Telephone

Address


Talat Mustafa Service Road Madinaty B10 Group 104
Cairo
3753450