AFY
مدونة غامضة تنسج الحكايات من خيوط الفلسفة واللاوعى.
نكتب عن تلك اللحظات التي يبتسم فيها العقل وهو ينهار ببطء.
29/10/2025
الفصل الرابع : حديث بين جسدين
في الليالي الأخيرة ، لم أعد أقاتله .
الظل لم يعد خصمًا، ولا زائرًا . أصبح جالسًا بجانبي ، كرفيق قديم يعرف متى أصمت ، ومتى أنفجر .
أحيانًا أسمع أنفاسه تتزامن مع أنفاسي ، كأننا نتنفس عبر نفس الرئة أو ربما ، لم يعد هناك سوى رئة واحدة منذ البداية .
كنت أظن أنني فقدت السيطرة .
لكنه قال لي يومًا، بصوتٍ هادئ لا يشبه التهديد :
“أنت لم تفقد شيئًا أنا فقط الجزء الذي تجاهلته حتى كاد يموت .”
سكتُّ طويلاً. لم أجد ما أقول. لأن شيئًا في كلماته كان حقيقيًا بطريقةٍ مؤلمة .
كل ما ظننته مظلمًا لم يكن إلا ما لم أجرؤ على النظر إليه.
كل ما كرهته في نفسى كان ينتظرني خلف الباب، بصبرٍ عجيب .
سألته تلك الليلة : “من أنت حقًا ؟”
ضحك ، والضحك بدا كأنه يخرج من داخلي أنا :
“ أنا ما كنتَ لتكونه لو لم تخف . أنا الغضب الذي خبّأته خلف اللطف ، والرغبات التي دفنتها تحت النظام . أنا الجزء الذى ظلّ يستيقظ وأنت نائم .”
سكتُّ ، ثم قلت : “لكن لماذا عدت الآن ؟”
قال : “ لم أعد . أنت الذي عدت إليّ .”
مرّت لحظة طويلة ، ثم شعرت بأن شيئًا يتغيّر في الغرفة .
لم تعد هناك مرآة ، ولا ظلّ .
فقط صمت كثيف يشبه التنفّس ، هادئ ، مألوف ، كأنني أستمع إلى نفسي للمرة الأولى .
تساءلت حينها :
هل كنت أهرب من ظلمةٍ بداخلي ؟
أم كنت أهرب من نورٍ لا أستطيع احتماله ؟
الآن ، لم أعد أبحث عن الفرق بيننا .
ربما لم يكن في الجسد ضيفان كما ظننت .
ربما لم يكن هناك جسد أصلاً
بل روح واحدة ، تنظر إلى نفسها من جهتين مختلفتين . "AFY
سلسلة الروح المظلمة
28/10/2025
الظل لا يتبعني الآن.
إنه يراقبني.
في تلك الليلة، سمعت صوتًا قادمًا من الممر ليس صوتًا خارجيًا ، بل خربشة ناعمة على الأرض ، كأن أحدهم يجرّ شيئًا ثقيلًا برفق.
اقتربت ببطء، والهواء حولي صار أثقل من أي وقت مضى.
كانت المرآة هناك … نفسها ، لكنها لم تعكس شيئًا.
كانت سوداء تمامًا ، كأنها نافذة مفتوحة على فراغٍ آخر.
رفعت يدي لألمس سطحها، فشعرت بحرارة.
ليست حرارة ضوء ، بل حرارة جسد.
ثم سمعت الهمس مجددًا ، قريبًا جدًا ، من خلف الزجاج :
“لقد تأخرت ... كان يجب أن تسلّمني منذ البداية.”
حينها فهمت.
ربما لم يكن الصوت هو الضيف … ربما كنت أنا.
كل شيء بعدها ضاع في ومضة.
تذكّرت فقط أنني كنت أبتسم ابتسامة لم أتعلمها من قبل.
وعندما فتحت عينيّ مرة أخرى، كانت الغرفة كما هي ، المرآة صافية ، والظلّ واقف خلفي ، لكنه لم يتحرك بعد.
الآن ، أعيش كما لو أن شيئًا لم يحدث.
أعمل ، أضحك ، أتناول طعامي.
لكن أحيانًا ، حين أمرّ بجانب المرآة ، أرى ظلي يغمز لي
وكأننا نتقاسم السرّ نفسه.
"AFY
سلسلة الروح المظلمة
27/10/2025
الفصل الثالث: حين يفتح الظلّ عينيه
لم أعد أذكر آخر مرة نمت فيها.
ليس لأنني لم أحاول، بل لأنني لم أعد متأكدًا من اللحظة التي أُغمض فيها عينيّ، ومن الذي يفتحها بعدها.
في البداية كنت أرى أحلامًا قصيرة، غامضة، فيها وجهي ... لكن ليس كما أعرفه. الآن، لا أرى أحلامًا أبدًا. فقط سواد ممتدّ كأنه ينظر إليّ هو أيضًا.
منذ صباح الأمس، بدأت ألاحظ شيئًا جديدًا.
حين أمشي في الممر، يسبقني ظلي بخطوة.
نعم، بخطوة واحدة فقط.
كنت أظنه خداعًا بصريًا، حتى توقف فجأة حين توقفتُ .. ثم استدار نحوي.
لم يتحرك جسدي، لكن صدري ارتجف كما لو أن قلبي أدرك الحقيقة قبل عقلي.
الظل لا يتبعني الآن.
إنه يراقبني.
يتبع " Afy
سلسلة الروح المظلمة
#غموض #نفسى #واقعى
25/10/2025
المقدمة
ليس كل ما ندفنة في الداخل يختفي.
بعض الأشياء تظل هناك، تتنفس بصمت،
تنتظر اللحظة التي نضعف فيها لتفتح عينيها.
نحن نظن أننا نعرف أنفسنا، لكن ما نراه في المرايا ليس الحقيقة
بل ما يسمح لنا وعيُنا برؤيته فقط.
أما البقية؟
فهي في مكانٍ آخر، أكثر هدوءًا، وأكثر صدقًا.
الروح المظلمة ليست شرًّا خالصًا…
هي الجزء الذي عرف كل شيء عنّا، وقرر الصمت.
الوجه الذي لم نحمله أمام الناس، والصوت الذي خنقناه كي نبدو طبيعيين.
لكن الصمت لا يموت، والظلال لا تختفي… إنها تنتظر.
وعندما تناديك، لن يكون الصوت من الخارج، بل من أعماق صدرك.
هذه الحكاية ليست عن الجنّ، ولا عن الأشباح.
إنها عن شيء أقرب عن الإنسان حين يصبح غريبًا في جسده.
عن الوعي حين ينكسر، فيتسلل منه نور صغير...أو ظلمة أكبر.
كل فصل في هذه السلسلة هو خطوة داخل الذات.
رحلة لا تعرف متى بدأت، ولا متى تنتهي.
ربما أنت فيها القارئ، وربما كنت أنت الذي تُروى عنه القصة.
لكن احذر…
الروح المظلمة لا تُقرأ، بل تُستدعى.
وإن وصلت إلى آخر السطور، لا تتفاجأ إن نظرت في المرآة…
ورأيت أحدًا يبتسم لك قبل أن تبتسم أنت.
"Afy
سلسلة الروح المظلمة
Click here to claim your Sponsored Listing.
Category
Website
Address
Port Said
42523