Samir A. Costantine

Samir A. Costantine

Share

Samir A. Costantine is a personal blog where thoughts and articles are shared on weekly basis. Stay tuned for more. You can know more about Samir A.

18/04/2026

العروبة في غيبوبة - النهار

عندما بدأت حرب السنتين، كنتُ في عُمرِ الفتوّة، وأذكُرُ أنَّ اللّبنانيّين انقسموا وقتها بين عُروبيّين وغير عُروبيّين. أمّا العُروبيّون فقد مثّلتهم مُنظّمة التّحرير الفلسطينيّة وحلفاؤها اللّبنانيّون، وتحديداً الحزب التَّقدُّمي الاشتراكي، والحزب الشّيوعي اللّبناني، والحزب القومي السُّوري، والمُرابطون. وفيما بعد، دخَلت على الخط حركة أمل كجناح عسكري لـ"حركة المحرومين" واكتسبت موقعها على الخارطة السّياسيّة اللّبنانيّة.

يومها كان الفريقُ العُروبي يَتَّهِم الفريق غير العُروبي بالصّهيونيّة والإمبرياليّة والإنعزاليّة والطائفيّة. لكنّ هذا الفريق لم يشرح لنا يوماً التّوصيف الحقيقي لكلمة "العُروبة".

رافَقَ استعمال هذا المصطلح صُوَرُ قادةٍ عرب أحبَّهم "العروبيّون" ربّما أكثر ممّا أحبّوا فكرة "العروبة" نفسها. كان من الأسهل على "العروبيّين" الحديث عن عظمة هؤلاء القادة من شرح مصطلح العُروبة أو فكرتها. في الستّينات من القرن الماضي، ارتبطت العُروبة بصورة جمال عبد الناصر، وفي بداية السبعينات ارتبطت بصورة "أبو عمّار"، وفي النّصف الثّاني من السّبعينات ارتبطت في ذاكرتي بصورة حافظ الأسد. لم ترتبط عبارة العروبة يوماً في أذهان العُروبيّين بصورة أيّ رئيسٍ لبناني وإن كان الرئيس كميل شمعون لُقِّب بـ"فتى العروبة الأغر" لفترة قصيرة من الزمن قبيل انتخابه رئيساً للجمهوريّة. لم يرتبط لبنان كوطن وكدولة في فكرهم بتعبير العروبة. كانت مصر تحديداً بالنسبة إليهم هي المثال الأوضح، إلى أن وقّع أنور السادات اتّفاق السلام مع إسرائيل عام 1978. مرّت الأيّام، وصار هذا المفهوم cliché يُستعمل من دون إدراكٍ كامل لمعناه أو غايته.

العروبة بالنسبة لي، هي هوية ثقافيّة لغويّة واسعة، تشكّلت عبر تراكُم تاريخي طويل، وتتّسم بالتنوّع داخل إطار جامع، أساسُه اللّغة العربيّة والانتماء الحضاري المشترك. لم أرَ العروبة هكذا في حياتي كلّها. رأيتها وقد تحوّلت إلى عنوانٍ تنافسيّ. فمثلاً أذكرُ أنّنا في سنوات الحرب سمعنا مراراً نقاشات حول "تعريب" الأزمة اللبنانيّة أو "تدويلها". المسيحيّون غالباً ما مالوا إلى "التدويل"، فيما أراد المسلمون، بدعمٍ من منظّمة التحرير الفلسطينيّة، "تعريب" الأزمة، أي إبقاء الحلول في يد العرب، وتحديداً في إطار جامعة الدول العربيّة.

مع انتهاء الحرب، لم تختفِ هذه المقولات، بل ظهرت بأشكال أخرى. فعندما وضعت الدولة اللبنانيّة المناهج التربويّة عام 1997، رغب بعض اللبنانيّين في اعتماد اللغة العربيّة في امتحانات المواد العلميّة في الامتحانات الرسميّة، كما هي الحال للإنكليزيّة والفرنسيّة. درّسَت بعض المدارس المواد العلميّة بالعربيّة فعلاً في الصفوف. لكن سرعان ما أعادت المدارس النظر في هذا الخيار إذ لم يُحقّق النتائج المرجوّة لمستقبل الطلّاب، فعادت إلى التدريس باللّغات الأجنبيّة.

منذ ذلك الحين، بدأ وهج طرح "التعريب" يخبو تدريجاً، لا لأنّه تبدّل فقط في لبنان، بل لأنّه كان فقد الكثير من بريقه منذ زمن. لم نعد نسمع بـ"تعريب" الأزمة اللبنانيّة، ولا بـ"تعريب" القضيّة الفلسطينيّة. غابت هذه المفردات عن التداول، لتحلّ مكانها تعابير أخرى متكرّرة.

ماذا حدث للعروبة؟ هل كانت فعلاً واضحة المعالم عندما طُرحت في لبنان على نطاق واسع؟ أو أنّها كانت مرتبطة بالأشخاص أكثر من كونها مشروعاً فكريّاً ثقافيّاً متماسكاً؟ وهل اختفت اليوم، أو أنّها في حالة غيبوبة؟ أين جامعة الدول العربيّة؟ وأين دورُها؟ يكاد يكون غائباً في أحسن الأحوال. لعلّ العروبة اليوم … في غيبوبة أيضاً.

سمير قسطنطين

14/12/2025

القلق من دون الله

يزوركَ القلقُ من دون دعوة ولا موعد
زائرٌ ثقيلُ الظلّ
يستوطنُ ذهنَك من دون استئذان
لا يُعلِمكَ مسبقاً بأنّه باقٍ لأيّام طوال.
الزائر المزعج
يجعلكَ تدركُ كم أنتَ هشٌّ،
فتتذكّر من جديد كم أنتَ "لا شيء".
كانت هذه قناعتُكَ طوال سنيّ العمر
لكن القلق يجعلها حقيقةً دائمة الحضور في ذهنِكَ وقلبك وروحك الّتي تسعى جاهداً كي لا تتيه.
فجأة يصبح النوم العميق مُبتغاك الأفضل.
تُريد للآتي من الأيّام أن يعبرَ بسرعة الضوء،
لكن مِشيةَ القلق مشيةُ سلحفاة!
في لحظة كهذه ترجو أن تكون في حلم حتّى ولو كان كابوساً.
ترجو أن تستفيق منه وتقفزَ إلى الحياة الطبيعيّة،
لكن ذلك لا يحصل.
في إنهاككَ وضعفك،
تحضرُ فجأة في لاوعيِكَ كلماتٌ ردّدتَها في صِباك:
"يا ساكن العالي
طِل من العالي
عينك علينا"...
تُدركُ حاجتكَ إليه
توقن أنّه أكثر التصاقاً بك من قلقكَ
تعلمُ أنّه الله!
تشكرُه
تريدُ أن تغطّ في نوم عميق.

س.ق.
14 كانون الأوّل 2025

Want your public figure to be the top-listed Public Figure in Hamra?
Click here to claim your Sponsored Listing.

Category

Address


Hamra