Hashtag.ma
جريدة الكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة ... المغرب كما هو
09/05/2026
فيروس “هانتا” يستنفر وزارة الصحة ومسؤول يكشف لـ“هاشتاغ” كواليس اليقظة وحقيقة الخطر
هاشتاغ
رفعت المصالح المختصة بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية درجة اليقظة الوبائية، عقب ظهور بؤرة لفيروس “هانتا” على متن سفينة الرحلات البحرية MV Hondius، وهي البؤرة التي استدعت متابعة دولية بعدما أكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل خمس حالات مؤكدة من أصل ثماني حالات مشتبه فيها.
وفي هذا السياق، أفاد مصدر مسؤول بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية لموقع “هاشتاغ” بأن السلطات الصحية تواكب تطورات هذا الملف بشكل دقيق، في إطار تنسيق متواصل مع منظمة الصحة العالمية، ومع مختلف المصالح الوطنية المكلفة بالرصد الوبائي، خاصة مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض.
وأوضح المصدر ذاته أن المغرب يتوفر على منظومة وطنية لليقظة الصحية، تشتغل على تتبع الإنذارات الدولية المرتبطة بالأمراض المستجدة أو الوافدة، وتقييم المخاطر التي قد ترتبط بحركة السفر، سواء عبر الموانئ أو المطارات أو المعابر الحدودية.
وأضاف المصدر المتحدث لموقع “هاشتاغ” أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية فعّلت إجراءات المراقبة والرصد على مستوى نقاط العبور، وفق البروتوكولات المعمول بها في مثل هذه الحالات، من أجل رصد أي علامات صحية محتملة قد تستدعي تدخلا طبيا أو إجراء تشخيصيا.
وأكد المصدر المسؤول أن هذه الإجراءات تندرج ضمن التدابير الوقائية العادية المرتبطة بالأمن الصحي، مشددا على أنه لم يتم تسجيل أي حالة مؤكدة بفيروس هانتا داخل التراب الوطني إلى حدود الساعة.
وأورد أن المختبرات المرجعية الوطنية تمتلك القدرات التقنية والعلمية اللازمة لتشخيص الفيروسات النادرة والأمراض الوافدة، مبرزا أن المغرب عزز منظومته المخبرية والوبائية خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تجربة جائحة كوفيد-19.
كما أشار مصدر موقع “هاشتاغ” إلى أن التنسيق قائم بين السلطات الصحية والمصالح المينائية والجوية وباقي المتدخلين، لضمان التفاعل السريع مع أي مستجد محتمل، خصوصا في الملفات الصحية العابرة للحدود.
ويأتي هذا التحرك الصحي بعد تداول تقارير إعلامية إسبانية بشأن طائرة كانت تقل شخصين يشتبه في إصابتهما بفيروس “هانتا”، وما رافق ذلك من تساؤلات حول مستوى الجاهزية الصحية بالمغرب.
وشدد المصدر ذاته على أن المعطيات الحالية لا تشير إلى وجود خطر وبائي واسع النطاق، غير أن اليقظة تبقى ضرورية، مؤكدا أن التعامل مع هذا النوع من الحالات يتم وفق مقاربة استباقية تقوم على الرصد المبكر، والتقييم العلمي للمخاطر، وتبادل المعطيات مع الجهات الدولية المختصة.
08/05/2026
قرض أوروبي ضخم بقيمة 500 مليون أورو يفضح تعثر إعمار الحوز ويحرج
هاشتاغ
فتح التمويل الأوروبي الجديد الموجه لإعادة إعمار مناطق زلزال الحوز بابا واسعا أمام تساؤلات جديدة حول المسافة الفاصلة بين الأرقام الرسمية التي تتحدث عن تقدم الأشغال، والواقع الميداني الذي ما يزال يكشف تعثر عدد من المرافق الأساسية، وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية، حيث أن الموافقة على قرض بقيمة 500 مليون يورو لفائدة الشطر الثاني من البرنامج، بعد أكثر من عامين ونصف على الفاجعة، تعيد طرح سؤال الخصاص المتبقي، ومآل الاعتمادات السابقة، والجدول الزمني الحقيقي لإنهاء أوراش الإعمار داخل المناطق المتضررة.
وصدر بالجريدة الرسمية عدد 7492، بتاريخ 19 مارس 2026، المرسوم رقم 2.26.58 الصادر في 26 فبراير 2026، والقاضي بالموافقة على عقد القرض المبرم مع البنك الأوروبي للاستثمار، في إطار تمويل برنامج إعادة الإعمار في شطره الثاني المعروف بـ Tranche B.
ويفتح هذا القرض باب التساؤل حول الحجم الحقيقي للخصاص المالي والتنموي الذي ما يزال يرافق أوراش إعادة البناء، لاسيما أن بلاغات اللجنة بين الوزارية المكلفة ببرنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من الزلزال سبق أن تحدثت عن تقدم مهم في نسب الإنجاز، بلغت في بعض مستوياتها نحو 90 في المائة.
وتتزايد هذه الأسئلة مع استمرار المعطيات البرلمانية والحقوقية التي تشير إلى تعثر عدد من المرافق الحيوية، وفي مقدمتها قطاع التعليم بإقليم الحوز.
فقد كشفت معطيات أثارتها المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن 220 مؤسسة تعليمية بالإقليم ما تزال خارج الخدمة، من بينها 186 مؤسسة تعرف تعثرا واضحا في الأشغال، و34 مؤسسة لم تنطلق بها عمليات البناء بعد.
وتضع هذه الأرقام آلاف التلاميذ أمام وضع دراسي صعب داخل خيام ووحدات مسبقة الصنع، خاصة في المناطق الجبلية التي تعرف إكراهات مناخية ومجالية تزيد من هشاشة ظروف التمدرس.
كما يطرح تزامن المصادقة على القرض السيادي الجديد مع استمرار تعثر عدد من الأوراش أسئلة حول أوجه صرف الاعتمادات السابقة، وحول ما إذا كان التمويل الجديد موجها لاستكمال المشاريع المبرمجة، أو لتدارك تأخر بعض الصفقات التي لم تصل بعد إلى مراحل متقدمة من الإنجاز.
ويكشف اعتماد الشطر الثاني من التمويل، بعد مرور أكثر من عامين ونصف على الزلزال، أن برنامج إعادة الإعمار ما يزال في حاجة إلى تسريع فعلي داخل قطاعات أساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والطرق والمسالك القروية، باعتبارها مرافق ترتبط مباشرة بعودة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة.
ويأتي ذلك في وقت كانت تقارير صادرة عن مرصد برنامج إعادة الإعمار قد نبهت، خلال فبراير 2026، إلى وضعية وصفت بالمأزومة في قطاع التعليم داخل عدد من المناطق المتضررة، بسبب استمرار الاعتماد على حلول مؤقتة أثرت على ظروف التمدرس، وعلى استقرار الأسر والتلاميذ.
ويضع هذا الملف الحكومة أمام ضرورة تقديم توضيحات دقيقة حول الجدولة الزمنية الفعلية لإنهاء أوراش إعادة الإعمار، وتفصيل القطاعات التي سيغطيها القرض الأوروبي الجديد، والكشف عن نسب الإنجاز حسب الجماعات والقطاعات الاجتماعية، حتى تتضح الصورة بين المعطيات الرسمية المعلنة والواقع الذي تعكسه بعض المؤشرات الميدانية.
كما يفرض هذا النقاش تعزيز الشفافية في تدبير التمويلات الموجهة لإعادة الإعمار، من خلال توضيح مآل الاعتمادات المرصودة سابقا، وحالة الصفقات المفتوحة، ونسبة تقدم الأشغال في المدارس والمراكز الصحية والمسالك والبنيات الأساسية.
07/05/2026
ولي العهد في قلب الجيش.. إعادة ترتيب هادئة لعمق الدولة الصلبة والعميقة
بقلم: مراد بورجى
تعيين الملك محمد السادس لولي العهد الأمير مولاي الحسن، يوم السبت 2 ماي 2026، منسقا لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية هو، في ظاهره، قرار تنظيمي داخل هرم المؤسسة العسكرية، لكنه، في جوهره، يمثل لحظة مكثفة تختزل مسارا طويلا من الإعداد الصامت، الذي جرى بناؤه بتدرج، وعلى مراحل، داخل أحد أكثر مفاصل الدولة حساسية وصلابة، حيث تتقاطع المعطيات الأمنية بالعسكرية، وحيث تُصاغ، في العمق، توازنات الدولة.
إن قراءة هذا التعيين ضمن سياق زمني أوسع تكشف أنه ليس إلا حلقة متقدمة في مسار انطلق، فعليا، منذ أكتوبر 2020، عبر سلسلة من الإجراءات التي أعادت ترتيب المؤسسة العسكرية بهدوء، وبإيقاع مضبوط، يؤشر إلى وجود تصور مسبق لما يُراد بناؤه. فعلى بُعد أشهر قليلة من بلوغ ولي العهد سن الرشد الدستوري (18 سنة) في 8 ماي 2021، انطلقت دينامية لافتة داخل الجيش، تمثلت في إحالة 15 عنصر برتبة جنرالاً، وثلاثة برتبة عقيد رائد “كولونيل ماجور”، وأكثر من 28 برتبة عقيد “كولونيل” على التقاعد من مختلف أسلحة الجيش العسكرية، ومن الدرك الملكي، والقوات المساعدة، والصحة العسكرية. قرار مفاجئ كان قد اتخده الجنرال دوكور دارمي أنذاك “الفريق أول” عبد الفتاح الوراق المفتش العام للقوات المسلحة الملكية بالتوازي مع تعيينات جديدة على رأس الحاميات والوحدات، في عملية كانت تجسيدا لما يمكن اعتباره إعادة ضخ دماء جديدة داخل بنية القيادة العسكرية.
هذا المسار تعزز بشكل أوضح في شتنبر 2021، حين عيّن الملك الجنرال دوكور دارمي بلخير الفاروق مفتشا عاما للقوات المسلحة الملكية، في خطوة أعادت ترتيب قمة الهرم العسكري، قبل أن يبلغ هذا المسار ذروته يوم 22 أبريل 2023، بتعيين الفريق محمد بريظ مفتشا عاما للقوات المسلحة الملكية وقائدا للمنطقة الجنوبية، خلفا للفريق أول بلخير الفاروق، وذلك قبل أقل من أسبوعين فقط من بلوغ ولي العهد سن العشرين وتحرره من مجلس الوصاية. هذا التزامن الزمني الدقيق يوحي بأن المؤسسة العسكرية كانت بصدد إعادة الهيكلة، في جزء منها على الأقل، تمهيدا لإدماج تدريجي لولي العهد الأمير مولاي الحسن داخل المؤسسة العسكرية، ليس فقط من حيث الرتبة، بل من حيث الفعل والاحتكاك المباشر بمستويات القيادة.
وفي هذا الإطار بالذات، لا يبدو هذا المسار، مفاجئا بالنسبة لي، بقدر ما كنت قد التقطت خيوطه الأولى منذ عدة سنوات، حين طرحت، في أكثر من مقال، فكرة “دولة ولي العهد” باعتبارها دينامية هادئة تتشكل داخل عمق الدولة، بعيدا عن ضجيج الواجهة السياسية. وأعتقد أن من أكثر الإشارات العملية دلالة على هذا المسار، عندما أبرزت، مباشرة بعد تحرر ولي العهد الأمير مولاي الحسن من مجلس الوصاية، طبقا لمنطوق الدستور، إثر بلوغه سن العشرين، حيث سَجل أول نشاط أميري ذي حمولة عسكرية يوم 14 ماي 2023، عندما ترأس، بنادي الضباط بالرباط، مأدبة غذاء بمناسبة الذكرى الـ67 لتأسيس القوات المسلحة الملكية، وهذا ما قرأته، آنذاك، كـ”تحول نوعي في طبيعة الأدوار المنتظرة، وانتقال من منطق الحضور الرمزي إلى منطق الإدماج الفعلي داخل مفاصل الدولة الصلبة”… واليوم، يأتي تعيين مولاي الحسن منسقا لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية ليؤكد ما ذهبت إليه وليكشف أن هذا التعيين هو تتويج مرحلي لمسار بدأ بإعادة تشكيل البيئة العسكرية المحيطة، مرورا بإعادة ترتيب القيادات، وانتهاء بإدماج تدريجي في دوائر القرار. بمعنى أن التعيين مؤشر استراتيجي على انتقال هادئ يجري الإعداد له داخل الدولة، وفق رؤية بعيدة المدى.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه، في ضوء هذا التدرج المحسوب، ليس فقط ما إذا كان هذا المسار قد أُعدّ لولي العهد، بل أيضا إلى أي حد يمكن القول إن ولي العهد نفسه كان جزءا من هذا المسار، ولو من موقع التتبع والتكوين التدريجي. فالتجارب الملكية، بطبيعتها، لا تُبنى فقط بقرارات فوقية، إذ تتشكل كذلك من خلال الاحتكاك المبكر بمراكز القرار، ومن خلال التدرّب الصامت على إدراك وضبط توازنات الدولة…
بهذا المعنى، لا يكون ولي العهد مجرد مستفيد من مسار جاهز، بل إنه فاعل في طور التكوين داخل هذا المسار، يتعلم قواعده، ويستوعب منطقه، ويحتك برجالاته، في أفق امتلاك القدرة على التعامل معه لاحقا، ليس من موقع الوراثة فقط، بل من موقع المعرفة المسبقة بتفاصيله الدقيقة. وهي، في العمق، إحدى الخصوصيات التي تميز نمط اشتغال الدولة المغربية، حيث يتم إعداد الانتقال داخل الاستمرارية، وليس عبر القطيعة كما كان الحال مع نظام جده الراحل الحسن الثاني…
صحيح أن ولي العهد لم يكن غائبا عن المؤسسة العسكرية من حيث الرتبة والانتماء، لكن الفارق الجوهري الذي يحمله هذا التعيين يكمن في الانتقال من موقع رمزي داخل التراتبية إلى موقع “وظيفي” داخل مركز التنسيق والاطلاع… ففي مثل هذه المواقع لا يجري الاكتفاء بالانضباط الشكلي، لأن المطلوب هو الاندماج في التفاصيل اليومية لصناعة القرار، والاحتكاك المباشر بثقافة القيادة العسكرية، وفهم منطق وميكانيزمات اشتغال الأجهزة في مستوياتها المختلفة… وهذا بالضبط ما يحوّل التعيين من مجرد تأهيل بروتوكولي إلى تمرين فعلي على الحكم من داخل أحد أكثر فضاءات الدولة انضباطا وتعقيدا، إذ أن الجيش، بهذا المعنى، يشكل مدرسة عملية للقيادة، لا تُدرَّس في الكتب ولا تُختزل في الرُّتب…
ولعل ما يعزّز هذه القراءة، ويُخرجها من دائرة التأويل الظرفي إلى أفق الاستمرارية المؤسساتية، هو أن هذا المسار ليس جديدا في تقاليد الدولة المغربية، بل يجد له سابقة واضحة في تجربة سابقة داخل نفس البنية. فقد سبق للملك محمد السادس، عندما كان وليا للعهد، أن تولّى تنسيق مكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية ابتداء من سنة 1985، في سياق مماثل من حيث الرهان على التكوين المبكر داخل المؤسسة العسكرية، والاحتكاك المباشر بمفاصلها الحيوية.
وإذا كان هذا الامتداد التاريخي يؤكد أن المؤسسة العسكرية ظلّت، في لحظات مفصلية، فضاء مركزيا في إعداد ولي العهد، فإن ما يضفي على التعيين الحالي دلالته الأعمق هو السياق الذي يأتي فيه، حيث تبدو هذه المؤسسة، أكثر من أي وقت مضى، قادرة على تأطير الكفاءة والانضباط وصناعة القرار، في مقابل حالة التآكل التي يعرفها الحقل الحزبي مثلا، وعجزه المتكرر عن إفراز نخب مؤهلة لمواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها البلاد…
ففي الوقت الذي تحوّلت فيه الأحزاب، في جزء واسع منها، إلى فضاءات لإعادة إنتاج نفس الوجوه ونفس الممارسات، تظل المؤسسة العسكرية، بحكم طبيعتها الصارمة ومنطقها القائم على الاستحقاق والتدرج، إحدى القنوات القليلة التي يتم عبرها تكوين نخب قادرة على التدبير في شروط معقدة، وهو ما يمنح لتعيين ولي العهد داخلها بعدا يتجاوز التكوين العسكري في حد ذاته، ليطرح، في العمق، سؤالا أكبر يتعلق بمصادر إنتاج النخبة في المغرب، وبالتحولات التي قد تعيد رسم العلاقة بين الدولة والحقل السياسي في المرحلة المقبلة.
إن إدخال ولي العهد إلى قلب المؤسسة العسكرية لا يهدف فقط إلى تأمين وضمان استمرارية تقليدية للسلطة، لأن المراد، بالأساس، هو إعداد قيادة قادرة على تدبير دولة أكثر تعقيدا، تتداخل فيها التحديات الأمنية التقليدية مع تهديدات جديدة غير متماثلة، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، من قبيل الأمن السيبراني الذي أصبح من اختصاص هذه المؤسسة.
إن الرسالة التي يحملها هذا التعيين إلى الداخل لا تقل أهمية عن دلالاته المؤسساتية، وأعتقد أن قراءة التعيين في ضوء التحولات التي يعرفها الحقل السياسي، تقدم لنا، بوضوح، ملامح تصور أوسع بكثير مما يبدو على السطح… فمنذ سنوات، يتقدم مشروع إعادة هيكلة الدولة على أكثر من واجهة: إصلاح المنظومة الانتخابية، إعادة فتح المجال أمام المستقلين، الدفع نحو تجديد النخب، وإطلاق أوراش الدولة الاجتماعية والنموذج التنموي الجديد، الكل في اتجاه الإعلان عن الملكية البرلمانية… غير أن هذه الدينامية، التي مست الفضاء السياسي، ظلت تصطدم في لحظات كثيرة بأعطاب البنية الحزبية وحدود قدرتها على التفاعل مع التحولات. وهنا يبرز الفرق بين مجالات الدولة: فبينما تظل السياسة مجالا قابلا للتعطيل والتردد والانحراف، تبقى المؤسسة العسكرية مجالا للانضباط والاستمرارية والوضوح… لذلك يبدو أن إدماج ولي العهد في قلب هذه المؤسسة هو، في العمق، تثبيت لركيزة صلبة داخل مشروع أوسع لبناء ما أسميته في عدة مقالات، ومنذ عدة سنوات، بـ”دولة ولي العهد”، عبر الإمساك المتوازن بكل مفاصل القرار.
أما في الخارج، حيث تراقب القوى الدولية والإقليمية مسارات الاستقرار في الدول، فإن المغرب، بهذا التعيين، يبعث بإشارة دقيقة ولكن قوية في آن واحد: “لا وجود لفراغ محتمل في قمة الدولة، ولا انتقال مفاجئ خارج منطق المؤسسات… في المغرب هناك إعداد مسبق، وتدرج محسوب، واستمرارية مؤطرة”… وهي رسالة تكتسب أهميتها في محيط إقليمي يعرف هشاشة واضحة في أنماط انتقال السلطة، وتُعزز صورة المغرب كشريك مستقر قادر على ضمان استمرارية اختياراته الاستراتيجية…
في المحصلة الأخيرة، لا يبدو ولي العهد مجرد اسم يُدرج في موقع جديد داخل هرم المؤسسة العسكرية، إنه جزء من تصور أشمل يعيد تعريف مسارات التهييء للحكم، ويؤشر على انتقال هادئ نحو نموذج مختلف في صناعة النخبة، قوامه التكوين داخل دواليب الدولة العميقة، لا فقط عبر الواجهة السياسية.
إنه، في العمق، تحوّل صامت لكنه بالغ الدلالة: فحين تعجز السياسة عن إنتاج النخبة، تتكفّل الدولة بإعادة إنتاجها… من داخل مؤسساتها السيادية…
Click here to claim your Sponsored Listing.
Category
Telephone
Website
Address
Agdal
Rabat