khaled.aslan.16

khaled.aslan.16

Share

pediatrician

29/09/2024

أيوب، طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره، عاش واحدة من أقسى القصص التي يمكن أن تحملها ذاكرة إنسان صغير. في صباح يومٍ هادئ، كانت أسرته تجتمع حول مائدة الإفطار في منزلهم المتواضع. ضحكاتهم كانت تملأ الأجواء، وأيوب يجري بين أخوته، يلعب ويمرح.
ولكن في لحظة تغير كل شيء. دوى صوت انفجار ضخم بالقرب من منزلهم، وتلاه انهيار الجدران وسقوط السقف. ساد الذعر والصراخ، واختفت الضحكات التي كانت تعمر المكان. عندما انتهى كل شيء، وجد أيوب نفسه وحيدًا وسط الأنقاض. لم يفهم في البداية ماذا حدث، ولكنه سرعان ما أدرك الحقيقة القاسية: أسرته كلها قد استشهدت في ذلك الهجوم.
أيوب، الطفل الصغير، أصبح يتيمًا وحيدًا بين ليلة وضحاها. بكى ونادى والدته، والده، وأخوته، لكن لم يأتِ أي رد. تم إنقاذه لاحقًا من قبل الجيران وفرق الإغاثة التي هرعت إلى المكان. الجميع كان مذهولًا لنجاته وسط كل هذا الدمار، لكن ما كان أقسى من الحطام هو الفراغ الذي تركه غياب أسرته.
نُقل أيوب إلى أحد الملاجئ، حيث وجد نفسه محاطًا بالغرباء، دون أن يفهم تمامًا لماذا لم يعد بيته موجودًا، ولماذا لا تعانقه والدته أو يلعب معه أخوته. مع مرور الأيام، بدأ أيوب يتأقلم مع واقعه الجديد، لكنه كان دائمًا يحمل في عينيه نظرة من الحزن العميق والاشتياق لعائلته التي رحلت.
رغم صغر سنه، كان أيوب يتحلى بقوة عجيبة. كان يسير بين الأطفال في الملجأ برأس مرفوع، يحاول أن يتعلم كيف يعتمد على نفسه. أصبح رمزًا للصمود في وجه المآسي، وأيقونة للطفولة المفقودة التي مزقتها الحروب.
تعلقت القلوب بأيوب، واعتنى به الجميع، لكن فراغ فقدان أسرته كان شيئًا لن يُملأ أبدًا. بقي وحيدًا في هذا العالم، لكنه لم يفقد الأمل يومًا، محاولًا أن يجد في حياته الجديدة شيئًا من الدفء الذي سُرق منه.

26/09/2024

من بين هؤلاء النازحين، تبرز قصة عائلة أم أحمد، التي كانت تعيش في منزل صغير قبل أن تندلع الحرب. في يومٍ واحد، تحولت حياتها وحياة أبنائها الخمسة رأسًا على عقب. قُصف منزلها واضطرت للنزوح مع أطفالها إلى خيمة على شاطئ البحر.
في البداية، حاولت أم أحمد أن تكون قوية، تغرس في أبنائها الأمل بأن هذا الوضع مؤقت، وأنهم سيعودون قريبًا إلى بيتهم. ولكن الأيام تحولت إلى أسابيع، والأسابيع إلى شهور، ولا يزالون في الخيمة. أم أحمد أصبحت تواجه تحديات يومية؛ من نقص الطعام والماء، إلى البرد القارس في الليل، وحرارة الشمس التي تحرق الأطفال في النهار.
في أحد الأيام، سقط طفلها الصغير مريضًا بسبب البرد الشديد الذي يتسرب إلى الخيمة، واضطرت لحمله والذهاب إلى المستشفى القريب. عند وصولها، وجدت أن المستشفى نفسه مكتظ بالنازحين الآخرين، ولم تجد سريرًا لابنها. جلست تنتظر ساعات في الممر، محاولةً إبقاء طفلها دافئًا بحضنها، ولكن في النهاية لم تستطع إنقاذه.
فقدت أم أحمد ابنها في تلك الليلة الباردة، وأصبحت الخيمة أكثر برودة وحزنًا. ورغم مرور الزمن، لم يفارق الألم قلبها، وأصبح مشهد ابنها وهو يتنفس بصعوبة آخر ذكرى مؤلمة تحمله أينما ذهبت.

26/09/2024

كانت ليلى، طفلة في الثامنة من عمرها، تعيش حياة هادئة في منزلها الصغير مع والديها وإخوتها الثلاثة. كانت تحب اللعب في حديقة المنزل والذهاب إلى المدرسة مع أصدقائها. ولكن فجأة تغير كل شيء. في إحدى الليالي، استيقظت ليلى على صوت الانفجارات والصرخات. شعرت بالخوف، ورأت والدتها تبكي وهي تجمع ما تستطيع من ملابس واحتياجات سريعة.
فرّوا جميعًا تاركين منزلهم خلفهم، ونزحوا إلى مكان لا يعرفون متى سيعودون منه. انتهى بهم المطاف في مدرسة تحولت إلى مأوى للنازحين، حيث تقاسموا الفصول الدراسية مع عشرات العائلات الأخرى. لم تكن المدرسة مكانًا للعب بعد الآن، بل أصبحت مكانًا يعج بالهموم والأحزان.
كانت ليلى تجلس في زاوية الفصل، تحتضن دميتها الصغيرة التي أخذتها معها قبل الرحيل. كانت هذه الدمية هي الشيء الوحيد الذي يذكرها بحياتها السابقة. كل ليلة، كانت تنام وهي تحتضن دميتها، تهمس لها بأنها تشتاق إلى غرفتها وألعابها وحياتها السابقة.
ولكن مع مرور الأيام، بدأت ليلى تفقد الأمل. كانت ترى أطفالًا آخرين يمرضون بسبب الظروف الصعبة، وتسمع قصصًا عن أصدقاءها الذين فقدوا بيوتهم وعائلاتهم. في إحدى الليالي، وبينما كانت ليلى نائمة في أحد الأركان، سمعت والدتها تتحدث مع جارتهم في المدرسة عن وفاة صديقتها المقربة سلمى بعد إصابتها بمرض لم تستطع المستشفى علاجه بسبب نقص الأدوية.
انهار عالم ليلى بالكامل بعد تلك الليلة. لم تعد ترغب في اللعب أو التحدث. كان الألم أكبر من أن تستطيع طفلة في عمرها تحمله. جلست في زاويتها المعتادة، تحتضن دميتها، ولكن هذه المرة لم تكن تهمس لها بأي شيء. فقط دموعها كانت تتحدث، دموع فقدت فيها طفولتها وأحلامها.

Want your practice to be the top-listed Clinic in Gaza?
Click here to claim your Sponsored Listing.

Category

Telephone

Address


B2
Gaza
P840