Samir A. Costantine

Samir A. Costantine

Share

Samir A. Costantine is a personal blog where thoughts and articles are shared on weekly basis. Stay tuned for more. You can know more about Samir A.

Photos from Samir A. Costantine's post 17/07/2026

"الأفضل" و"الأنسب" والأولويّات

بحكم عملي أستمع إلى كثيرين ممّن ينتقدون أماكن عملهم ويعتبرونها غير مُنصِفة بحقّهم. ينتقدون المدير والمدخول والزملاء وظروف العمل وما شابه. في أحيان كثيرة ومتكرّرة أعود فألتقيهم فأسمعهم يردّدون العبارات ذاتها، ويعبّرون بالطريقة نفسها عن عدم رضاهم عن عملهم هناك. أكثر من مرّة سألتُ الشاكي: "ولماذا تبقى هناك كلّ هذا الوقت وأنتَ غير راضٍ عن الوضع"؟ الأجوبة ليست واحدة، لكن الطابع الغالب عليها هو أنّها غير مُقنعة وهي من مثل: "هلّق مرَق العمر ما بقى محرزة"، "الشغل قريب من البيت"، "الدوام كتير كويّس"، وغيرها من العبارات. لكن كلّ هذه العبارات غير دقيقة. الجواب الحقيقي الّذي نادراً ما يعترف به المرء هو أنّ هذه المؤسّسة بالذات، وهذا العمل بالذات، هما "الأنسب" لي. وهذا يطرح إشكاليّة كبيرة بين ما هو "الأفضل لي" وما هو "الأنسب لي".

في دراسة غير موثّقة أو منشورة تبيّن أنّ أكثر من نصف المعلّمات في مدرسة خاصّة كبيرة في لبنان لم يقتنعنَ يوماً بمهنة التعليم. هُنّ انتقينَ هذه المهنة المُضنية، لأسباب لا علاقة لها بمضمون المهنة من مثل الدوام الّذي يعطي المعلّمة الأم فرصة لكي ترافق أولادها إلى المدرسة، وإمكانيّة تمضية العُطل المدرسيّة الطويلة معهم في البيت في خلال السنة الدراسيّة، وفرصة تمضية ستّة أسابيع كاملة مع أولادها في خلال العطلة الصيفيّة، ناهيك عن تكفّل المدرسة بتعليم الأولاد مجّاناً. لماذا اختارت هذه السيّدة مهنة التعليم؟ لأنّها "الأنسب" وليس بالضرورة لأنّها "الأفضل". في هكذا حالة، أنتَ تختار ما يتناسب مع أولويّاتك في الحياة. إذا كانت مرافقة الأولاد من أولويّات هذه المعلّمة، يصبح التعليم المهنة "الأنسب" لها على الرغم من ضنى المهنة.

هناك أشخاص يسهلُ عليهم الحصول على باسبور كندي أو فرنسي بفضل عيش أولادهم أو إخوتهم في المهجر. تراهم يختارون البقاء في لبنان على كلّ علّاته. لماذا؟ لأنّ لبنان في رأيهم هو "الأنسب" لهم وليس لأنّه "أفضل" بلد في الدنيا. لعلّهم يشعرون بأنّ العيش في لبنان أكثر أماناً لأولادهم، وربّما تجذبهم الحياة الاجتماعيّة هنا، فيفضّلونها على العيش في مكان يرونه خَطِراً على أولادهم، أو جافّاً إجتماعيّاً بحسب رأيهم.

أعود إلى الشخص الّذي ينتقد كلّ شيء في مكان عمله والّذي لا يستقيل. أقول له: "أنتَ تعطي انطباعاً سيّئاً عن نفسك". كأنّك تقول من حيث تدري أو لا تدري: "مع كِل علّات المطرح يلّلي أنا فيه، وبالرغم مِن إنّي بستاهل أحسن، ما لقيت حدا أحسن ياخدني". لا مصلحة لكَ في الإيحاء بذلك لأنّك لو وجدتَ مكاناً "أنسب" لتركتَ منذ زمن بعيد.

لذا شيء من التقليل من انتقاد المكان، وشيء من الامتنان لما وهبَكَ الله إيّاه في ذلك المكان، يجعلانك أكثر قبولاً لما يجري وأكثر إيجابيّة بالتعاطي مع التحدّيات الّتي تواجهها. في ذلك فقط فرصةٌ لتحسين ما تختبره من انزعاج أو مشاعر سلبيّة قد تكون محقّة في جانب منها.

نحن نختار Package "الأنسب" في كثير من قراراتنا، وإذا كنا أذكياء نتمتّع به وكأنّه "الأفضل" لنا إلى أن نرى خياراً "أنسب" لنا ممّا نحن فيه.
هل تريد أن تكتفي بالنق أم تريد أن تكون إيجابيّاً في محاولة إدارة المشاكل الّتي تواجهك؟

سمير قسطنطين

14/06/2026

قانون العفو ... لا عفو عليه، النهار

قانون العفو وُضع على الرفّ الآن. ذاك أفضل جدّاً. لا شكّ في أنّ العفو مستحقٌّ في بعض الحالات. لكن العفو كما هو مطروح "عن أبو جَنَب" غير مقبول.

سآخذ ثلاث حالات يتطرّق إليها النوّاب. الحالة الأولى تشمل الموقوفين الإسلاميّين. أوّلا لا يجوز أن يستمرّ توقيف إسلاميّين من دون محاكمة. هذا ظلمٌ وتجنٍّ. أن يبقى إسلاميّون في التوقيف لأكثر من عشر سنوات من دون إتمام المحاكمة، فهذا قمّة القهر. في الوقت نفسه، أن يتمَّ العفو عن قاتلي عناصر الجيش وسائر القوى الأمنيّة، فهذا احتقارٌ للجيش والدولة ولبنان واللبنانيّين الّذين يحبّون الجيش وهم الأكثريّة. لا يا سادة، لا يجوز العفو عن قاتلي عناصر الجيش تحت أي ذريعة من الذرائع.

الحالة الثانية تشمل تجّار المخدرات. "عن جد بدكن تفلتوا" تجار الحشيشة؟ هل تشعرون أنّ صورة لبنان العظيم لا تكتمل إلّا بخروجهم سالمين معافين أحراراً من السجون؟ هؤلاء لم يقتلوا عناصر الجيش. هؤلاء قتلوا شبّاناً وشابّات من كلّ الطوائف كانوا أضعف من مقاومة تجربة تجريب المخدّرات. لم تتوافر لهؤلاء الضحايا الحماية الذاتيّة ربّما أو العائليّة أو حتى المجتمعيّة. كانوا ضعافاً. سقطوا أمام التجربة وانتهوا في أماكن صعبة وحالات يائسة. تجّار المخدّرات لم يقتلوا هؤلاء اليافعين فقط، بل قتلوا أهلهم وإخوتهم وهُم أحياء. هل ستكافئون هؤلاء القتلة بقانون عفوٍ عنهم؟ ألا يستحي المُطالبون بتحريرهم من مواجهة الناس؟ أنا أُفرّق بين من يتعاطى ومن يتاجر. من يتعاطى هو إنسان ضعيف. غلبته ظروف الحياة، وانتصر عليه ضعفه. أنا مستعدٌّ أن أفهم وأتفهّم مطالبة البعض بتخفيف أحكامهم. لكنّي غير مستعد للنظر حتّى بأحكام من يتاجر بالمخدرات ويفتك بالناس. من يقتل قتيلاً، نعرفه كلّنا من وسائل الإعلام. لكن الّذين يقتلون شبابنا وأهلهم هم أخطر بكثير. هم يختفون "تحت سابع أرض"، ومن الأفضل لهم أن يبقوا هناك.

الفئة الثالثة تشمل من لجأ إلى إسرائيل بعد انسحاب جيشها من لبنان في الـ 2000. لا أرى ضيراً في العفو عن طفل لجأ إلى إسرائيل مع أهله قبل ستٍّ وعشرين سنة وأصبح الآن رجلاً متغرّباً عن وطنه قسراً. ولماذا أُحاكم زوجةً أو ابنة خافت على نفسها بعد انتقال زوجها أو والدها إلى داخل إسرائيل؟ لكن قانون العفو العام يجب ألا يكون "شرشفاً" يغطّي الجميع. هذا خطَرٌ وخطِرٌ أيضاً. قانون العفو يجب ألا يشمل كلّ من قتل لبنانيّاً عن سابق تصوّر وتصميم، وكلّ من نكّل بلبناني على حاجز ولم يكن التنكيل مطلوبا منه.
باختصار، فإنّ قانون العفو بالشكل المطروح لا يمثّلني ولا عفو عليه. هو بازار سياسي في أزمنة سياسيّة رديئة، وهو لا يستحقّ حتّى النظر إليه كمادة قانونيّة بل كحالة يبتزّ فيها كلّ طرف الطرف الآخر، وكحالة استفزازيّة لمشاعر وعقول أشخاص يحبّون لبنان من دون مواربة.

سمير قسطنطين

18/04/2026

العروبة في غيبوبة - النهار

عندما بدأت حرب السنتين، كنتُ في عُمرِ الفتوّة، وأذكُرُ أنَّ اللّبنانيّين انقسموا وقتها بين عُروبيّين وغير عُروبيّين. أمّا العُروبيّون فقد مثّلتهم مُنظّمة التّحرير الفلسطينيّة وحلفاؤها اللّبنانيّون، وتحديداً الحزب التَّقدُّمي الاشتراكي، والحزب الشّيوعي اللّبناني، والحزب القومي السُّوري، والمُرابطون. وفيما بعد، دخَلت على الخط حركة أمل كجناح عسكري لـ"حركة المحرومين" واكتسبت موقعها على الخارطة السّياسيّة اللّبنانيّة.

يومها كان الفريقُ العُروبي يَتَّهِم الفريق غير العُروبي بالصّهيونيّة والإمبرياليّة والإنعزاليّة والطائفيّة. لكنّ هذا الفريق لم يشرح لنا يوماً التّوصيف الحقيقي لكلمة "العُروبة".

رافَقَ استعمال هذا المصطلح صُوَرُ قادةٍ عرب أحبَّهم "العروبيّون" ربّما أكثر ممّا أحبّوا فكرة "العروبة" نفسها. كان من الأسهل على "العروبيّين" الحديث عن عظمة هؤلاء القادة من شرح مصطلح العُروبة أو فكرتها. في الستّينات من القرن الماضي، ارتبطت العُروبة بصورة جمال عبد الناصر، وفي بداية السبعينات ارتبطت بصورة "أبو عمّار"، وفي النّصف الثّاني من السّبعينات ارتبطت في ذاكرتي بصورة حافظ الأسد. لم ترتبط عبارة العروبة يوماً في أذهان العُروبيّين بصورة أيّ رئيسٍ لبناني وإن كان الرئيس كميل شمعون لُقِّب بـ"فتى العروبة الأغر" لفترة قصيرة من الزمن قبيل انتخابه رئيساً للجمهوريّة. لم يرتبط لبنان كوطن وكدولة في فكرهم بتعبير العروبة. كانت مصر تحديداً بالنسبة إليهم هي المثال الأوضح، إلى أن وقّع أنور السادات اتّفاق السلام مع إسرائيل عام 1978. مرّت الأيّام، وصار هذا المفهوم cliché يُستعمل من دون إدراكٍ كامل لمعناه أو غايته.

العروبة بالنسبة لي، هي هوية ثقافيّة لغويّة واسعة، تشكّلت عبر تراكُم تاريخي طويل، وتتّسم بالتنوّع داخل إطار جامع، أساسُه اللّغة العربيّة والانتماء الحضاري المشترك. لم أرَ العروبة هكذا في حياتي كلّها. رأيتها وقد تحوّلت إلى عنوانٍ تنافسيّ. فمثلاً أذكرُ أنّنا في سنوات الحرب سمعنا مراراً نقاشات حول "تعريب" الأزمة اللبنانيّة أو "تدويلها". المسيحيّون غالباً ما مالوا إلى "التدويل"، فيما أراد المسلمون، بدعمٍ من منظّمة التحرير الفلسطينيّة، "تعريب" الأزمة، أي إبقاء الحلول في يد العرب، وتحديداً في إطار جامعة الدول العربيّة.

مع انتهاء الحرب، لم تختفِ هذه المقولات، بل ظهرت بأشكال أخرى. فعندما وضعت الدولة اللبنانيّة المناهج التربويّة عام 1997، رغب بعض اللبنانيّين في اعتماد اللغة العربيّة في امتحانات المواد العلميّة في الامتحانات الرسميّة، كما هي الحال للإنكليزيّة والفرنسيّة. درّسَت بعض المدارس المواد العلميّة بالعربيّة فعلاً في الصفوف. لكن سرعان ما أعادت المدارس النظر في هذا الخيار إذ لم يُحقّق النتائج المرجوّة لمستقبل الطلّاب، فعادت إلى التدريس باللّغات الأجنبيّة.

منذ ذلك الحين، بدأ وهج طرح "التعريب" يخبو تدريجاً، لا لأنّه تبدّل فقط في لبنان، بل لأنّه كان فقد الكثير من بريقه منذ زمن. لم نعد نسمع بـ"تعريب" الأزمة اللبنانيّة، ولا بـ"تعريب" القضيّة الفلسطينيّة. غابت هذه المفردات عن التداول، لتحلّ مكانها تعابير أخرى متكرّرة.

ماذا حدث للعروبة؟ هل كانت فعلاً واضحة المعالم عندما طُرحت في لبنان على نطاق واسع؟ أو أنّها كانت مرتبطة بالأشخاص أكثر من كونها مشروعاً فكريّاً ثقافيّاً متماسكاً؟ وهل اختفت اليوم، أو أنّها في حالة غيبوبة؟ أين جامعة الدول العربيّة؟ وأين دورُها؟ يكاد يكون غائباً في أحسن الأحوال. لعلّ العروبة اليوم … في غيبوبة أيضاً.

سمير قسطنطين

Want your public figure to be the top-listed Public Figure in Hamra?
Click here to claim your Sponsored Listing.

Address


Hamra